×

إبراهيم نصيف الورداني وحكاية ”قولوا لعين الشمس”

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
إبراهيم نصيف الورداني وحكاية ”قولوا لعين الشمس”
في 20 فبراير عام 1910، شهدت مصر حادثة هزّت الرأي العام، حين قام الشاب المصري القبطي إبراهيم نصيف الورداني بتعقب رئيس وزراء مصر آنذاك، بطرس باشا غالي، وأطلق عليه الرصاص فأرداه قتيلاً على الفور. وجاء هذا الفعل بعد أن صادق بطرس غالي على أحكام محكمة حادثة دنشواي، التي قضت بإعدام ستة فلاحين مصريين قتلوا جنودًا بريطانيين، عقب مقتل سيدة مصرية على يد هؤلاء الجنود أثناء صيدهم للحمام.   إبراهيم نصيف الورداني، الذي أرسلته أسرته للدراسة في أوروبا، بدأ رحلته العلمية بدراسة الصيدلة في سويسرا، ثم انتقل إلى إنجلترا لاستكمال دراسته في الكيمياء. عند عودته إلى مصر عام 1909، انضم إلى الحزب الوطني الذي أسسه الزعيم مصطفى كامل وتزعمه بعده محمد فريد، كما انضم إلى جماعة سرية لمقاومة الاحتلال تعرف باسم جمعية التضامن الأخوي.   رأى الورداني أن بطرس غالي كان خائنًا وعميلًا للاحتلال، وأن قتله واجب وطني، فقرر اغتياله، وهو ما أحدث صدمة في المجتمع المصري آنذاك.   في 18 مايو 1910، أصدرت محكمة الجنايات حكمها بالإعدام على إبراهيم الورداني، ونُفذ الحكم في 28 يونيو من نفس العام. وقد خرجت الجماهير من كل أنحاء مصر منددة بالحكم، معتبرين أن العقوبة جائرة ضد البطل الذي انتفض دفاعًا عن كرامة وطنه.   ومن تلك اللحظة، ولدت أغنية "قولوا لعين الشمس"، التي أصبحت رمزا لوطنية الشعب المصري: "قولوا لعين الشمس ماتحماشي لا حسن غزال البر إبراهيم الورداني صابح ماشي"   واستمرت هذه الأغنية في الوجدان الشعبي المصري، تُردد في وداع كل عزيز، كما استُخدمت لاحقًا على لسان بيرم التونسي عند نفي الزعيم سعد زغلول: "قولوا لعين الشمس ماتحماشي لا حسن زعيم الوفد صابح ماشي"   وعلى مر السنوات، عاد لحن الأغنية للكشف عن بطولات وطنية أخرى، حين استخدم الشاعر مجدي نجيب كلمات جديدة، ولحنها بلبل حمدي بصوت الراحلة شادية، ليبقى إرث إبراهيم نصيف الورداني حيًا في وجدان المصريين، شاهداً على تضحياته وشجاعته في مواجهة الاحتلال.